السيد صدر الدين الصدر العاملي

117

المهدي ( ع )

اللّه عليه وسلّم : الأئمّة بعدي اثنا عشر ، أوّلهم أنت يا عليّ ، وآخرهم القائم الذي يفتح اللّه عزّ وجلّ على يديه مشارق الأرض ومغاربها » الحديث . المهديّ إمام العصر « نهج البلاغة » : قال عليه السّلام : « بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة إمّا ظاهر مشهور أو خائف مغمور » . وعن التفتازاني قال : « قال عليّ كرّم اللّه وجهه : لا تخلو الأرض من إمام قائم للّه بحجّة إمّا ظاهر مشهود أو خائف مضمود » « 1 » . انتهى . والحديث المشهور بين الفريقين حتّى قيل : إنّه لا خلاف بينهم فيه ، وإنّه مرويّ صحيح عند الشيعة وأهل السنة ، وهو قوله : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » فمن هو الإمام في هذا الزمان ؟ سؤال يجب الجواب عنه ولا أرى جوابا صحيحا يوافق الأدلّة وتشهد بصحّته الأخبار والآثار إلّا قولنا : « هو المهديّ المنتظر » ولنا على ذلك شواهد . الأوّل : الأخبار المصرّحة بأنّه خليفة اللّه وحجّة اللّه ؛ إذ لا يراد بهذين الوصفين إلّا كون الموصوف بهما إماما ، أعني من له النيابة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ إذ ليست الإمامة عندنا إلّا رئاسة في الدين والدنيا نيابة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . قد ظهر لك سابقا من الأخبار الكثيرة المتقدّمة بما لا مزيد عليه أنّ المهدي المنتظر هو أبو القاسم محمّد بن الحسن العسكري ، فإذا ثبت كونه خليفة اللّه وحجّته يوم ظهوره ثبت كونه فعلا الخليفة والحجّة في هذا العصر ، ولا نريد بكونه إماما إلّا هذا المعنى ؛ إذ لا قائل بالفصل بين المسلمين . وبعبارة أخرى من قال بعدم كون المهديّ المنتظر إمام العصر لا بدّ له من نفي أحد أمرين : الأوّل : أنّ المهديّ المنتظر ليس هو محمّد بن الحسن العسكري . الثاني : أنّ المهديّ المنتظر ليس بخليفة اللّه ولا حجّته يوم ظهوره . وقد ثبت بحسب الأخبار كلّ

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، قصار الحكم ، 147 .